الثلاثاء 25 أغسطس 2026
booked.net

ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي.. مسيرة وطنية في حماية الجنوب ومواجهة الإرهاب

متن نيوز

تعود ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي لتفتح ملفًا يرتبط بتاريخ طويل من التضحيات والجهود الرامية إلى حماية الجنوب، واستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على مقدراته في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتصاعدة. 

وتحمل هذه المناسبة بالنسبة إلى أبناء الجنوب دلالات تتجاوز البعد العسكري، باعتبارها محطة لاستحضار تضحيات الشهداء والجرحى، والتأكيد على أهمية وجود مؤسسة عسكرية قادرة على حماية الأرض والسكان والتعامل مع المخاطر التي تهدد أمن المنطقة.

الجيش الجنوبي.. ذكرى مرتبطة بتاريخ من التضحيات

تمثل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي مناسبة لاستعادة محطات مهمة من تاريخ المؤسسة العسكرية الجنوبية، وما ارتبط بها من أدوار في حماية المدن والمناطق الجنوبية خلال مراحل مختلفة. وعلى مدار السنوات، ظل ملف بناء القوات المسلحة الجنوبية حاضرًا بقوة في المشهد العام، في ظل الحاجة إلى قوة منظمة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية وحماية المناطق الحيوية.

ولا تنظر قطاعات واسعة من أبناء الجنوب إلى القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها تشكيلًا عسكريًا فقط، وإنما باعتبارها إحدى المؤسسات المرتبطة بالمشروع الوطني الجنوبي، خاصة مع استمرار المطالب المتعلقة بتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على الهوية السياسية للجنوب.

القوات المسلحة الجنوبية ومواجهة الإرهاب

يأتي ملف مكافحة الإرهاب والتطرف في مقدمة المهام التي تفرض نفسها على القوات المنتشرة في عدد من المناطق الجنوبية، في ظل طبيعة أمنية معقدة وتحديات مرتبطة بنشاط التنظيمات المسلحة والجماعات المتطرفة.

وتخوض القوات الجنوبية عمليات أمنية وعسكرية تستهدف الحد من تحركات الجماعات الإرهابية وملاحقة عناصرها وتأمين المناطق السكنية والطرق والمواقع الحيوية، في محاولة لمنع التنظيمات المتطرفة من استغلال حالة عدم الاستقرار لإعادة بناء قدراتها.

ويمثل استمرار الضغط على الجماعات الإرهابية عاملًا مهمًا في حماية السكان المحليين، خصوصًا أن استقرار المدن والمناطق الجنوبية يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الأجهزة والقوات الأمنية على منع عودة النشاط المسلح وقطع خطوط الإمداد والتحرك أمام التنظيمات المتطرفة.

الأمن في الجنوب.. أولوية تتجاوز المواجهة العسكرية

لا تقتصر أهمية القوات المسلحة الجنوبية على خوض المواجهات الميدانية، إذ يرتبط دورها أيضًا بحماية المنشآت والمناطق الحيوية وتأمين الطرق ومساندة جهود تثبيت الاستقرار في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية اضطرابات أمنية متكررة.

ويؤكد الواقع الميداني أن تحقيق الاستقرار يحتاج إلى مؤسسات أمنية وعسكرية منظمة، قادرة على فرض القانون وحماية المدنيين والتعامل مع مصادر التهديد بصورة مستمرة، خصوصًا في المناطق التي تواجه مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي أهمية خاصة، لأنها تطرح مجددًا قضية بناء المؤسسات العسكرية والأمنية باعتبارها أحد المكونات الأساسية لأي مستقبل مستقر في الجنوب.

تضحيات الشهداء والجرحى في مقدمة المشهد

وتبقى تضحيات الشهداء والجرحى واحدة من أبرز العناوين المرتبطة بتاريخ القوات المسلحة الجنوبية، بعدما دفع العديد من أفرادها حياتهم ثمنًا للمواجهات الأمنية والعسكرية التي شهدتها مناطق الجنوب.

وفي ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، تتجدد مشاعر الوفاء لأسر الشهداء والجرحى، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية الجنوبية، فيما تبرز الحاجة إلى مواصلة الاهتمام بأسر الضحايا وتوفير الرعاية اللازمة للجرحى الذين تعرضوا لإصابات خلال أداء مهامهم.

وتحمل هذه التضحيات رسالة واضحة بشأن حجم المخاطر التي تواجه القوات العاملة على الأرض، خصوصًا في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تجعل حماية المدن والمناطق الجنوبية مهمة شديدة التعقيد.

جاهزية القوات الجنوبية ورسالة الاستقرار

تفرض التطورات الأمنية في الجنوب أهمية رفع مستوى الجاهزية والانضباط داخل المؤسسات العسكرية، إلى جانب تطوير القدرات المرتبطة بحماية الحدود والمناطق الحيوية ومواجهة التهديدات الإرهابية.

وتشكل الجاهزية العسكرية عاملًا مهمًا في منع الجماعات المسلحة من استغلال أي فراغ أمني، كما تمنح السكان قدرًا أكبر من الثقة في قدرة المؤسسات المعنية على حماية المدن والمناطق من التهديدات المتطرفة.

وفي هذا السياق، تبدو ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي فرصة للتأكيد على أن بناء مؤسسة عسكرية أكثر تنظيمًا وانضباطًا يمثل عنصرًا محوريًا في مسار تثبيت الأمن، خاصة في ظل موقع الجنوب وأهميته بالنسبة لحركة الملاحة والتجارة والأمن الإقليمي.

القضية الجنوبية وبناء مؤسسات الدولة

ويرتبط مستقبل القضية الجنوبية، وفق الرؤية التي تتبناها القوى الجنوبية، بقدرتها على بناء مؤسسات فاعلة وقادرة على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، بما يضمن حماية المجتمع والحفاظ على مقدراته.

ومن هنا، لا ينفصل الحديث عن القوات المسلحة الجنوبية عن النقاش الأوسع بشأن مستقبل الجنوب، إذ تمثل المؤسسات الأمنية والعسكرية إحدى الركائز التي تستند إليها أي عملية سياسية أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بإدارة المناطق الجنوبية.

ويظل التحدي الأساسي هو تحويل القدرات العسكرية إلى منظومة مؤسسية مستقرة تعمل وفق قواعد واضحة، وتحافظ على الأمن وتضع حماية المدنيين في مقدمة أولوياتها، بما يعزز فرص تحقيق الاستقرار طويل الأمد.

ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي ورسالة إلى المستقبل

مع حلول ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي، يستعيد أبناء الجنوب تاريخًا حافلًا بالمحطات والتضحيات، بينما تفرض المرحلة الحالية تحديات جديدة تتطلب قدرًا أكبر من التنظيم والجاهزية والتنسيق في مواجهة الإرهاب والتطرف.

وتؤكد المناسبة أن حماية الجنوب لا تتوقف عند الانتصارات الميدانية، وإنما تحتاج إلى ترسيخ مؤسسات قادرة على الاستمرار، ودعم الاستقرار، وحماية السكان، ومواجهة أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى أو تحويل المناطق الجنوبية إلى ساحات جديدة للتنظيمات المسلحة.