تحرك جنوبي في جنيف.. المجلس الانتقالي يضع قضية الجنوب أمام المجتمع الدولي

 المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي

تتجه القضية الجنوبية إلى مساحة أوسع من الحضور الدولي، مع التحركات السياسية والحقوقية التي يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافل الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بهدف إيصال صوت شعب الجنوب وتسليط الضوء على تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية والأمنية في المحافظات الجنوبية.

وفي هذا السياق، قاد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون الشرق الأوسط والخليج العربي، عمرو البيض، وفدًا إلى العاصمة السويسرية جنيف، بالتزامن مع انعقاد أعمال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، في تحرك يستهدف تعزيز الحضور السياسي والحقوقي للقضية الجنوبية داخل المؤسسات الدولية.

القضية الجنوبية في المحافل الدولية

يمثل التحرك في جنيف محطة مهمة في مسار الجهود الجنوبية الرامية إلى نقل تطلعات الشعب الجنوبي إلى المجتمع الدولي، وفتح نقاش مباشر حول مستقبل الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره، بعيدًا عن المعالجات السياسية التي تجاهلت، على مدار سنوات، جذور القضية وأبعادها المختلفة.

ويركز الحضور الجنوبي على ضرورة أن تتعامل الأطراف الدولية مع واقع الجنوب كما هو على الأرض، وأن تكون أي مقاربات سياسية مستقبلية قائمة على فهم حقيقي لطبيعة الصراع وتداعياته على السكان، بدلًا من الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو الترتيبات التي لا تعالج جذور الأزمة.

تحرك حقوقي لكشف الانتهاكات

وخلال اللقاءات والمشاورات التي شهدتها جنيف، جرى التركيز على عدد من الملفات الحقوقية والإنسانية المرتبطة بالجنوب، بما في ذلك أوضاع الحريات العامة، والحيز المدني، وحقوق الصحفيين والنقابات، إلى جانب ما يثار بشأن الاحتجاز التعسفي واستخدام القوة ضد الاحتجاجات السلمية.

كما جرى تسليط الضوء على الأحداث التي شهدتها مدينة المكلا في محافظة حضرموت، وما رافقها من اتهامات باستخدام القوة والذخيرة الحية ضد متظاهرين، باعتبارها وقائع تستوجب التحقيق والتدقيق من جهات مستقلة ومحايدة.

ويأتي طرح هذه الملفات أمام المؤسسات الدولية في إطار مسعى جنوبي لتثبيت القضية الحقوقية باعتبارها جزءًا أساسيًا من أي نقاش سياسي بشأن مستقبل الجنوب، والتأكيد على ضرورة حماية المدنيين وضمان حقهم في التعبير والاحتجاج السلمي.

المطالبة بآلية مستقلة للتحقيق

ومن أبرز الرسائل التي حملها التحرك الجنوبي في جنيف، الدعوة إلى إنشاء آليات مستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات والوقائع محل الجدل، بما يضمن الوصول إلى الحقائق بعيدًا عن التوظيف السياسي أو تضارب المصالح.

وتعكس هذه المطالبة توجهًا نحو إخضاع الملفات الحقوقية للتحقيق المؤسسي، بما يسمح بتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت الاتهامات، ويعزز في الوقت نفسه ثقة المجتمع الدولي في أي مسار مستقبلي للعدالة والمساءلة.

الجنوب يطالب بتصحيح المقاربة الدولية

ويحاول التحرك الجنوبي الدفع باتجاه إعادة النظر في طريقة تناول المجتمع الدولي للأزمة، انطلاقًا من أن استمرار الأوضاع الحالية دون معالجة الأسباب السياسية والحقوقية للصراع يفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار.

ويرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تتجاهل القضية الجنوبية أو تتجاوز المطالب السياسية لشعب الجنوب، مؤكدًا أن الحلول التي لا تتعامل مع جذور الأزمة ستظل عرضة للتعثر وإعادة إنتاج الصراع.

ومن هذا المنطلق، تكتسب التحركات في جنيف أهمية خاصة، باعتبارها محاولة لإدخال القضية الجنوبية بصورة أكثر وضوحًا إلى النقاشات الدولية المتعلقة بالسلام وحقوق الإنسان ومستقبل المنطقة.

تقرير المصير في صدارة الرسائل الجنوبية

ويحتل حق شعب الجنوب في تقرير مصيره موقعًا محوريًا في الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى تقديم القضية باعتبارها قضية سياسية وحقوقية تحتاج إلى معالجة مستقلة ضمن أي عملية سلام شاملة.

ويؤكد الطرح الجنوبي أن مستقبل الجنوب يجب أن يحدده شعبه من خلال مسار سياسي واضح، وأن معالجة جذور الصراع تمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار ومنع استمرار الأزمات التي تستفيد منها الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.

كما يربط المجلس بين تحقيق الاستقرار السياسي والأمني وبين وجود رؤية واضحة لمستقبل الجنوب، تقوم على المؤسسات المدنية وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات، بما يعزز قدرة المجتمع على مواجهة التطرف والعنف.

تحرك دبلوماسي لتعزيز حضور الجنوب

ولا يقتصر التحرك الجنوبي في جنيف على عرض الملفات الحقوقية، وإنما يعكس توجهًا أوسع نحو تعزيز الحضور الدبلوماسي للقضية الجنوبية وإيصال رسائلها إلى المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والجهات المعنية بالملف اليمني.

وتكتسب هذه التحركات أهمية متزايدة في ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة، والحاجة إلى مقاربة شاملة تتعامل مع مختلف أطراف الصراع ومصالح المجتمعات المحلية، وفي مقدمتها شعب الجنوب.

كما يمثل التواصل مع المؤسسات الدولية فرصة لعرض الرؤية الجنوبية بصورة مباشرة، وطرح الملفات الحقوقية والسياسية بعيدًا عن الروايات المتضاربة التي صاحبت الصراع خلال السنوات الماضية.

الجنوب أمام اختبار دولي جديد

ويضع الحراك الدبلوماسي في جنيف القضية الجنوبية أمام اختبار جديد، يتمثل في مدى قدرة التحركات السياسية والحقوقية على تحويل الحضور الدولي إلى اهتمام أكثر جدية بالملف الجنوبي.

فانتقال القضية من نطاق النقاش المحلي إلى المحافل الدولية يفتح المجال أمام طرح الأسئلة المتعلقة بمستقبل الجنوب، وحقوق شعبه، وطبيعة التسوية السياسية التي يمكن أن تضمن استقرارًا دائمًا بدلًا من تأجيل الأزمات.

وفي هذا السياق، يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التأكيد أن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في جانب أمني أو عسكري، وإنما ترتبط بشكل مباشر بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لشعب الجنوب وبحقه في تحديد مستقبله.

جنيف.. محطة جديدة في مسار القضية الجنوبية

يمثل الحضور الجنوبي في جنيف محطة جديدة في مسار العمل السياسي والحقوقي الهادف إلى وضع القضية الجنوبية في صدارة النقاشات الدولية، بالتوازي مع استمرار الجهود الرامية إلى كشف الانتهاكات والدفاع عن حقوق المدنيين والحريات العامة.

وتكشف هذه التحركات عن توجه نحو استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية والحقوقية إلى جانب الحضور الميداني، من أجل إيصال رؤية الجنوب إلى المجتمع الدولي وتعزيز فرص التعامل مع القضية باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في أي تسوية سياسية شاملة.

وبذلك، تبدو جنيف ساحة جديدة لتأكيد الحضور الجنوبي، ليس فقط عبر طرح الانتهاكات والملفات الإنسانية، وإنما أيضًا من خلال التأكيد على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يظل مرتبطًا بمعالجة جذور القضية الجنوبية والاستماع إلى تطلعات شعب الجنوب بشأن مستقبله السياسي.