القضية الجنوبية مفتاح الاستقرار الإقليمي.. دعوات للتمسك بحق تقرير المصير واستعادة الدولة
تحتل قضية شعب الجنوب العربي موقعًا محوريًا في المشهد السياسي والأمني بالمنطقة، في ظل ارتباطها المباشر بجغرافية استراتيجية تطل على ممرات مائية بالغة الأهمية لحركة الملاحة الدولية، وفي مقدمتها باب المندب وخليج عدن.
ويؤكد الخطاب الجنوبي أن أي مقاربة سياسية تستهدف تحقيق سلام مستدام في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل تطلعات أبناء الجنوب وحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي.
ويرى هذا الطرح أن التعامل مع القضية الجنوبية من خلال حلول مؤقتة أو ترتيبات سياسية لا تعكس تطلعات الشارع الجنوبي لن يؤدي إلى معالجة جذور الأزمة، وإنما قد يساهم في استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار، خاصة في ظل ارتباط القضية بتاريخ طويل من الصراع والتضحيات.
القضية الجنوبية وحق تقرير المصير
يمثل حق شعب الجنوب في تقرير المصير أحد أبرز المحاور التي يركز عليها الخطاب السياسي الجنوبي، باعتباره مدخلًا أساسيًا لأي تسوية يُراد لها أن تكون شاملة ومستدامة.
ويؤكد أنصار هذا التوجه أن الوصول إلى سلام حقيقي يتطلب الاعتراف بإرادة أبناء الجنوب، وإتاحة المجال أمامهم لتحديد مستقبلهم السياسي، وصولًا إلى مشروع إعادة بناء دولتهم المستقلة كاملة السيادة وفق رؤيتهم السياسية وحدودها المتعارف عليها دوليًا.
وبحسب هذا الطرح، فإن تجاوز المطالب الجنوبية أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، لأن القضية ترتبط، في نظر مؤيديها، بالهوية الوطنية والإرادة الشعبية والتاريخ السياسي للجنوب.
الجنوب وموقعه الاستراتيجي في المنطقة
لا تنفصل أهمية القضية الجنوبية عن الموقع الجغرافي للجنوب، الذي يمتلك شريطًا ساحليًا استراتيجيًا يطل على مناطق وممرات بحرية ذات أهمية كبيرة لحركة التجارة والملاحة الدولية.
ويبرز هنا باب المندب وخليج عدن باعتبارهما من أبرز الممرات المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، الأمر الذي يجعل استقرار الجنوب عاملًا مهمًا في منظومة الأمن الإقليمي.
ومن هذا المنطلق، يرى الخطاب الجنوبي أن تحقيق الاستقرار لا يرتبط فقط بالترتيبات السياسية، وإنما يحتاج كذلك إلى معالجة القضايا التي تقف وراء حالة التوتر، وفي مقدمتها القضية الجنوبية وتطلعات أبناء الجنوب إلى بناء مستقبل سياسي مستقر.
رفض التهميش والإقصاء
يشدد الطرح الوارد في النص على رفض أي سياسات تستهدف الهوية الجنوبية أو تسعى إلى إضعاف المؤسسات والمقومات الوطنية والعسكرية للجنوب.
ويرى أنصار القضية الجنوبية أن محاولات فرض ترتيبات سياسية من خارج الإرادة الشعبية قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان، خصوصًا إذا ترافقت مع سياسات التهميش أو الإقصاء أو الانتقاص من المكتسبات التي يعتبرها الجنوبيون جزءًا من تاريخهم الوطني.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يجعل تجاهل أي قضية ذات امتداد شعبي عاملًا يمكن أن يؤثر في استقرار المنطقة.
تضحيات أبناء الجنوب والتمسك بالمكتسبات
يؤكد الخطاب الجنوبي أن أبناء الجنوب قدموا تضحيات كبيرة خلال محطات الصراع المختلفة، وأن هذه التضحيات شكلت جزءًا أساسيًا من الوعي الجمعي المرتبط بالقضية.
وبناءً على ذلك، يرى هذا الخطاب أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار حجم هذه التضحيات، وألا تتعامل مع الجنوب باعتباره مجرد ورقة تفاوضية يمكن إعادة ترتيبها وفق موازين القوى السياسية.
كما يرفض هذا الطرح أن تتحول المكتسبات الوطنية والتاريخية إلى محل مساومة، مؤكدًا أن نجاح أي ترتيبات أمنية أو سياسية يظل مرتبطًا بمدى قبولها من الشارع الجنوبي وقدرتها على التعامل مع تطلعاته.
استقرار الجنوب بوابة لأمن المنطقة
يربط الخطاب الجنوبي بين استقرار الجنوب وبين أمن الملاحة الدولية والاستقرار في شبه الجزيرة العربية والمنطقة بصورة عامة، نظرًا للموقع الجغرافي المهم الذي يتمتع به الجنوب.
ويرى أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب وجود جنوب مستقر يتمتع بمؤسسات قوية وسيادة كاملة، بما يسمح له بالمساهمة في حماية أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية.
ومن هذه الزاوية، فإن استمرار حالة الاحتقان السياسي أو تجاهل المطالب الجنوبية قد ينعكس على المشهد الأمني والإقليمي، بينما يمكن لمعالجة جذور القضية أن تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا.
الحل السياسي يبدأ من احترام الإرادة الجنوبية
تخلص الرسالة الأساسية إلى أن أي مشروع للسلام والاستقرار في المنطقة يحتاج إلى التعامل مع الإرادة الشعبية الجنوبية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في المعادلة السياسية.
ويؤكد الخطاب أن تمكين أبناء الجنوب من التعبير عن تطلعاتهم وتحديد مستقبلهم السياسي يمثل، وفق هذه الرؤية، مدخلًا رئيسيًا لبناء ترتيبات أكثر استقرارًا واستدامة.
وبذلك، تصبح القضية الجنوبية جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي، وليس مجرد ملف سياسي منفصل، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي للجنوب وأهميته بالنسبة للملاحة الدولية. ويرى أنصار القضية أن احترام حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة يمثل الطريق نحو معالجة جذور الأزمة، بينما يؤدي استمرار تجاهل مطالبه إلى إبقاء عوامل التوتر قائمة في المنطقة.
