المعادن النادرة تغيّر حسابات ترامب قبل قمة شي
انتهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لهجة أقل حدة من المعتاد قبيل اجتماعه المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، ما يعد دليلًا على تنامي قوة بكين بفضل المعادن الحرجة، حسب خبراء في الشؤون الصينية.
ولم تلوح إدارة ترامب حتى الآن بفرض رسوم جمركية باهظة على الواردات الصينية أو بحظر صادرات التكنولوجيا الأمريكية على عكس المواقف المتشددة التي سبقت القمم السابقة.
ويعزو الخبراء الصينيين في تصريحات صحفية، السبب إلى سيطرة الصين شبه الكاملة على المعادن الأرضية النادرة، وهي عنصر أساسي في صناعة التكنولوجيا والسيارات.
وفي 2025، قلصت بكين صادرات هذه المعادن ردًا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما أحدث صدمة في الأسواق العالمية.
وقال الخبراء إن هذه الخطوة وضعت فعليًا سقفًا لقدرة واشنطن على تهديد بكين، مما عزز موقف الصين في الحرب التكنولوجية المستمرة بينها وبين الولايات المتحدة منذ سنوات.
من جانبها، قالت إميلي كيلكريس المسؤولة التجارية الأمريكية السابقة والتي تعمل الآن في مركز أبحاث الأمن الأمريكي الجديد: "أصبحت الولايات المتحدة وإدارة ترامب في وضع مختلف تمامًا في التعامل مع الصين، إذ لم يعد بإمكانهما اللجوء إلى النهج المفرط في الإكراه (الاقتصادي) والمتجاوز للحدود مع إدراكهما أنه سيتعين عليهما التراجع في بعض الأمور بسبب كل ما حدث الصيف الماضي وقيود تصدير المعادن الأرضية النادرة".
ولم يرد البيت الأبيض ووزارة التجارة والممثل التجاري للولايات المتحدة والسفارة الصينية في واشنطن حتى الآن على طلبات "رويترز" للتعليق.
الصين تسيطر على 70 % من تعدين المعادن النادرة
وتفيد بيانات شركة الاستشارات أليكس بارتنرز بأن الصين تسيطر على ما يصل إلى 70 % من عمليات تعدين المعادن الأرضية النادرة عالميًا، و85 % من طاقة المعالجة، ونحو 90 % من إنتاج سبائك المعادن الأرضية النادرة والمواد المغناطيسية.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي في البيت الأبيض، الخميس، يليه عشاء رسمي يحضره كبار المسؤولين والرؤساء التنفيذيين.
واتخذت إدارة ترامب في الآونة الأخيرة بعض الإجراءات المناهضة للصين، لكن خبراء قالوا إنها لم تصل إلى مستوى التصعيد الذي اتسمت به تهديدات سابقة، فضلا عن الإعلان عنها قبل أشهر من القمة، تجنبا لاستفزاز بكين على الأرجح.
على سبيل المثال، اتهمت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" في يونيو (حزيران)، شركتي علي بابا و"بي.واي.دي" وغيرهما بتقديم دعم للجيش الصيني. وفي يوليو (تموز)، هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بفرض عقوبات على أي شركة صينية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي تنسخ نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية.
وفي الشهر نفسه، حظرت الولايات المتحدة استيراد منتجات من 43 شركة صينية بدعوى انتهاكات لحقوق الإنسان، وحظرت أيضا استيراد روبوتات ومحولات طاقة أجنبية جديدة في خطوة استهدفت الصين.
حرب تجارية وتكنولوجية
انخرطت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية وتكنولوجية منذ ولاية ترامب الأولى، إذ تصاعد التوتر في كثير من الأحيان قبل اجتماعات القمة ثم هدأ بعدها مباشرة.
وتجلى مثال مبكر على ذلك خلال اجتماع ترامب مع شي في أوساكا باليابان عام 2019، عندما تراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على سلع صينية قيمتها 300 مليار دولار. وفي اجتماع انعقد في بوسان الكورية الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، خفض ترامب الرسوم الجمركية 10 % وألغى ضوابط التصدير على آلاف الشركات الصينية،.
إلا أن ترامب عاد إلى التهديدات التجارية الكبيرة قبل اجتماعه مع شي في بكين في مايو (أيار) الماضي، عندما قال إنه سيفرض رسومًا جمركية جديدة 50 % على الصين، وذلك في أعقاب تقرير أفاد بأن بكين كانت تخطط لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران.
ما هي المعادن الأرضية النادرة؟
بلغت قيمة سوق المعادن الأرضية النادرة عالميًا 6.4 مليار دولار 2024، مع توقعات أن تقفز إلى 11.3 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 10% خلال الفترة من 2024 إلى 2030.
وتضم المعادن الأرضية النادرة 17 عنصرًا كيميائيًا وتشكل العمود الفقري لمجموعة واسعة من الصناعات عالية التقنية، من الهواتف الذكية وأشباه الموصلات إلى توربينات الرياح والمركبات الكهربائية والأنظمة العسكرية المتقدمة.
يأتي على رأس هذه المعادن النيوديميوم والديسبروسيوم اللذان يُعدان عنصرين حاسمين في تصنيع المغناطيسيات الدائمة فائقة القوة المستخدمة في المحركات والمولدات الكهربائية.
