الإثنين 21 سبتمبر 2026
booked.net

من هرمز إلى البحر الأسود.. القمح يفتح جبهة جديدة لأزمة الغذاء

متن نيوز

قبل أن يخرج العالم من أزمة إغلاق مضيق هرمز، وما سببته من ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط والوقود والأسمدة، تلقى ضربة جديدة بسبب تصاعد الهجمات المتبادلة على السفن والموانئ في البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، ما حرم أسواق العالم من إمدادات القمح.

 

وفي تحقيق لوكالة "بلومبرغ" للأنباء يقول تو فونغ، الرئيس التنفيذي لشركة المطاحن الفيتنامية "غولدن ويت إن "شركته تمكنت من تأمين 4 شحنات قمح من منطقة البحر الأسود، وهو ما يمثل خُمس كمية القمح التي تطحنها شركته سنويًا". 

 

وتؤدي الأزمة الراهنة في منطقة البحر الأسود إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية من خلال التهديد بدفع التضخم إلى مستويات أعلى، مع تقويض الأمن الغذائي في البلدان التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح.

أهمية البحر الأسود 

 

فالبحر الأسود، الذي يربط أوروبا بآسيا، ممر حيوي لإمدادات المحاصيل العالمية إلى بعض أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، إذ تمثل روسيا وأوكرانيا أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.

 

وتوقفت تقريبًا صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا عبر موانئ البحر الأسود منذ يوليو (تموز) الماضي، عندما صعدت الدولتان هجماتهما على موانئ بعضهما بعضًا. كما أثر التصعيد على البنية التحتية للطاقة في روسيا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية. وباعتباره وقود المعدات الزراعية بدءًا من ماكينات الري وحتى آلات الحصاد، فإن ارتفاع سعر الديزل يعني خطرًا تضخميًا جديدًا لأسعار الغذاء.

لماذا ارتفعت الأسعار؟ 

 

كل هذه العوامل دفعت أسعار القمح العالمية إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع ضعف المؤشرات على إمكانية التوصل إلى اتفاق مماثل للتفاهم الذي توسطت فيه تركيا 2022 لإنشاء ممر مائي للحبوب الأوكرانية والروسية المحاصرة في البحر الأسود. 

 

تقول كايتلين ويلش، خبيرة الأمن الغذائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الموجود في واشنطن: "يمكننا اعتبار البحر الأسود بالنسبة لتجارة القمح العالمية، بنفس أهمية مضيق هرمز لتجارة النفط".

 

تشير التقديرات، استنادًا إلى بيانات شركة الأبحاث "سوف إيكون"، إلى أن "صادرات القمح الروسية والأوكرانية مجتمعة خلال موسم الحصاد الحالي ستكون نحو نصف حجمها خلال موسم حصاد العام الماضي".

رسوم شحنات 

 

وإلى جانب القمح تنتج روسيا وأوكرانيا نحو ثلثي صادرات زيت دوار الشمس العالمية، و10% من صادرات الذرة. ولتعويض توقف الإمدادات الأوكرانية، لجأت شركة "غولدن ويت" الفيتنامية إلى الاستيراد من الولايات المتحدة، رغم ارتفاع الكلفة بشكل كبير. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف الأسعار عن الارتفاع.

 

في الوقت ذاته، فإن ارتفاع كميات الحبوب الروسية العابرة لدول البلطيق، قد يدفع لاتفيا وليتوانيا إلى النظر في فرض قيود على هذه الشحنات.

 

ويقول يفجيني كارابانوف، رئيس اللجنة التحليلية لاتحاد الحبوب الكازاخستاني الذي يستورد القمح الروسي برًا، إن " إغلاق البحر الأسود أكثر إيلامًا وإثارة للخوف من إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لسوق النفط".

 

فحتى لو نجحت الطرق البديلة، فلا يمكن الاستغناء عن  البحر الأسود، الذي يشكل أكثر من 70% من صادرات روسيا من الحبوب. وإذا ظهرت خطة سلام، فإن إصلاح البنية التحتية سوف يستغرق أشهرًا، إن لم يكن سنوات حتى تعود صادرات الحبوب والمحاصيل الزراعية عبر موانئ البحر الأسود إلى معدلاتها الطبيعية، وهو ما يعني أن معاناة العالم من أزمة البحر الأسود لن تقل عن معاناته من أزمة مضيق هرمز.