الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
booked.net

أسعار تذاكر الطيران الأمريكية تتجه للارتفاع حتى مع تراجع أسعار النفط

متن نيوز

حذرت شركات طيران أمريكية وخبراء من أن المسافرين قد يضطرون إلى الاستمرار في دفع أسعار مرتفعة لتذاكر الطيران حتى في حال تراجع أسعار النفط ووقود الطائرات.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات بشدة بعد اندلاع الحرب على إيران، قبل أن تتراجع بصورة حادة خلال الربيع، ثم تعاود الصعود مع تقدم فصل الصيف، وقال الخبير الاقتصادي بريت هاوس إن هذه التقلبات تجعل من الصعب على شركات الطيران التخطيط للمستقبل، وتمنحها سببًا للتريث في خفض أسعار التذاكر.

وارتفع وقود الطائرات بوتيرة أسرع حتى من النفط خلال الحرب، في ظل انعكاس ارتفاع أسعار الخام ونقص إمدادات الوقود المكرر الذي يمثل أحد أكبر بنود التشغيل لشركات الطيران، وخفضت شركات النقل بعض الرحلات الأقل ربحية ورفعت أسعار التذاكر ورسوم الأمتعة، رغم أن كبرى شركات الطيران الأمريكية قالت إن ارتفاع إيرادات المسافرين غطى في البداية جزءًا فقط من الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود.

وبحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية، فإن أسعار تذاكر الطيران لم تتحرك بالتزامن الكامل مع أسعار الوقود، حيث تراجع مؤشر أرجوس الأمريكي لوقود الطائرات من ذروة بلغت 4.88 دولار للجالون في أوائل أبريل إلى أدنى مستوى خلال الحرب عند 2.70 دولار في يونيو، لكن متوسط أسعار التذاكر ظل مرتفعًا.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات النقل أن متوسط سعر التذكرة، باستثناء الرسوم الاختيارية للخدمات مثل الأمتعة المسجلة واختيار المقاعد، ارتفع من 405 دولارات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025 إلى 428 دولارًا في الربع الأول من هذا العام، ثم إلى 436 دولارًا خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.

وقال هاوس إن جزءًا من الانفصال بين أسعار الوقود وأسعار تذاكر الطيران يعود إلى اختلاف التوقيت، فعادة ما تقرر شركات الطيران قبل عدة أشهر عدد الرحلات التي ستشغلها وعدد المقاعد التي ستوفرها، مع أخذ تكاليف الوقود المتوقعة والمصروفات الأخرى في الاعتبار.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الشركات تبدأ في بيع التذاكر قبل ذلك بوقت أطول، وبينما يمكن أن تتغير أسعار المقاعد على الرحلة نفسها عدة مرات، لا تستطيع شركات الطيران زيادة أسعار المقاعد التي بيعت بالفعل إذا ارتفعت أسعار الوقود فجأة، مضيفًا: "المشكلة أو التحدي الذي تواجهه شركات الطيران لا يتعلق فقط بمستوى تكاليف الوقود، وإنما يتعلق أيضًا بالتقلبات".

وفقًا لتقرير "بلومبرج"، لا تظهر حتى الآن مؤشرات تذكر على انفراج الضغوط بالنسبة للمسافرين، في الوقت الذي تعدل فيه شركات الطيران جداول رحلاتها وأسعارها لما تبقى من العام، حيث ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لوزارة العمل الأمريكية، كما واصلت أسعار وقود الطائرات صعودها هذا الشهر، لتصل إلى 4.53 دولار للجالون في 17 سبتمبر، وفقًا لمؤشر أرجوس.

وبلغ متوسط السعر 4.30 دولار للجالون يوم الجمعة في الأسواق الأمريكية الأربعة التي يتتبعها المؤشر، ليظل قريبًا من ضعف متوسط السعر في 2025، وقالت شركة "هوبر" لحجوزات السفر في تقرير نشرته في اليوم نفسه إن المسافرين الذين يبحثون بالفعل عن رحلات لقضاء العطلات يواجهون أعلى أسعار لتذاكر الطيران منذ عقد.

وقدرت الشركة، التي تتتبع الأسعار المتاحة في عمليات البحث عن الرحلات، أن متوسط سعر تذكرة الرحلة ذهابًا وإيابًا خلال الأسبوع السابق بلغ 402 دولارًا للسفر خلال عيد الشكر و452 دولارًا خلال عيد الميلاد، بزيادة قدرها 31% و23% على التوالي مقارنة بالعام الماضي.

ولا تقتصر الضغوط على شركات الطيران والمسافرين في الولايات المتحدة، فعلى مستوى العالم، بلغ متوسط سعر وقود الطائرات نحو 99 دولارًا للبرميل في 27 فبراير، أي قبل يوم من اندلاع الحرب، وفقًا لمؤشر أسعار وقود الطائرات التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي.

وارتفعت الأسعار بأكثر من الضعف إلى 209 دولارات بحلول أوائل أبريل، قبل أن تتراجع لنحو 3 أشهر وتصل إلى 195 دولارًا للبرميل في منتصف سبتمبر بعد عودتها إلى الصعود، حسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي، استنادًا إلى بيانات إس آند بي جلوبال إنرجي بلاتس.

وترجع الضغوط المتجددة على أسعار وقود الطائرات إلى العديد من الاضطرابات نفسها التي دفعت أسعار الديزل إلى الارتفاع الحاد. فقد أدت المعارك إلى تقليص إنتاج المصافي وصادرات الوقود من الشرق الأوسط، بينما ألحقت الضربات الأوكرانية أضرارًا بالمصافي الروسية، ونظرًا إلى أن الديزل ووقود الطائرات منتجان متقاربان ويتنافسان على إنتاج المصافي، فإن نقص أحدهما قد يزيد الضغوط على سعر الآخر وتوافره.

وقال مايك ليسكينن، المدير المالي لشركة "يونايتد" للطيران، إنه بحلول الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الوقود مجددًا، كانت نحو 35% من تذاكر الشركة للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام قد بيعت بالفعل، ولم يكن بإمكان الشركة زيادة أسعار تلك التذاكر بأثر رجعي، وأضاف أن الشركة تتوقع استرداد تكاليف الوقود المرتفعة من خلال الإيرادات، لكن ليس على الفور.

وقال ستيفن تريّنر، أستاذ التمويل في جامعة ولاية كاليفورنيا في تشيكو، الذي درس تعرض شركات الطيران لمخاطر أسعار الوقود، إن الوقت الذي تحتاجه شركات الطيران لاسترداد تكاليفها يعني أن المسافرين قد يستمرون في تحمل آثار ارتفاع أسعار الوقود حتى بعد تراجعها، وأضاف أن أسعار وقود الطائرات تحتاج إلى الانخفاض والاستقرار عند مستويات منخفضة حتى تتراجع أسعار تذاكر الطيران بصورة مستدامة.

وأدى الارتفاع السريع في أسعار وقود الطائرات مؤخرًا إلى تعقيد توقعات شركات الطيران الأمريكية، ففي 10 سبتمبر، رفعت شركة "جيت بلو" توقعاتها لمتوسط سعر الوقود خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر إلى 3.96 دولار للجالون، وواصلت الأسعار صعودها بعد ذلك، إذ بلغ مؤشر "أرجوس" الأمريكي لوقود الطائرات 4.53 دولار للجالون بعد أسبوع، وظل فوق 4.25 دولار مع بقاء أيام قليلة على نهاية الربع.

وقال ديفون ماي، المدير المالي لشركة "أمريكان إيرلاينز"، إن كل زيادة بمقدار سنت واحد للجالون تضيف نحو 10 ملايين دولار إلى فاتورة الوقود الفصلية للشركة، وأضاف ماي خلال مؤتمر المستثمرين نفسه هذا الشهر أن الزيادات الأخيرة سترفع تكاليف وقود الشركة في الربع الرابع بنحو مليار دولار.

وقالت "أمريكان إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" و"ساوث ويست إيرلاينز" إنها تقلص جداول رحلاتها بصورة أكبر، ولا سيما على المسارات الأقل ربحية، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، فعلى سبيل المثال، ألغت "يونايتد" بعض رحلات ديسمبر وحذرت من مزيد من التخفيضات في 2027 إذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة، فيما قالت "أمريكان إيرلاينز" إنها تتوقع نموًا أبطأ في العام المقبل مما كانت تتوقعه قبل بضعة أشهر.

ويدفع المسافرون الذين يشترون التذاكر في اللحظات الأخيرة ثمن ذلك، حيث أظهر تحليل لـ "دويتشه بنك" لأسعار الرحلات أن متوسط سعر تذكرة الرحلة المحلية ذهابًا فقط في اليوم نفسه على شركة "أليجانت إير" ارتفع 21% خلال أسبوع إلى 280 دولارًا في 18 سبتمبر، وبلغ السعر المقابل لتذكرة الرحلة في اليوم نفسه على أمريكان إيرلاينز 463 دولارًا، بزيادة 6%.