شعب الجنوب وقواته المسلحة.. تلاحم وطني لحماية الأرض وصون المكتسبات
أثبتت الوقائع الميدانية والأحداث المتلاحقة أن الجنوب يمتلك جبهة داخلية صلبة وعصية على الاختراق، تقف بالمرصاد لكل المحاولات الخبيثة والمخططات التأمرية التي تسعى لإعادة إخضاعه أو النيل من مكتسباته الوطنية التاريخية.
يتجلى هذا الدور المحوري والأصيل في أنصع صوره من خلال الملاحم الميدانية الخالدة التي تسطرها القوات المسلحة الجنوبية يوميًا في مختلف قطاعات القتال وجبهات الشرف والبطولة.
فمن الثغور المتقدمة في الضالع وشبوة ولحج، إلى معارك مكافحة الإرهاب وتطهير الوديان والشعاب من التنظيمات المتطرفة والعملاء، يسطر أبناء الجنوب بدمائهم الزكية ملاحم من الصمود والجسارة العسكرية.
هذه البطولات الميدانية الحاشدة لا تدافع عن الأرض والمواطنين فحسب، بل تصنع واقعًا أمنيًا متينًا يفرض احترام إرادة الشعب الجنوبي، ويقطع دابر كل أشكال التهديد الحوثي والإرهابي العابر للحدود.
ما تقدمه المؤسسة العسكرية الجنوبية من تضحيات جسام، بدعم وظهير شعبي لا ينضب، يبعث برسالة واضحة وصريحة لجميع القوى الإقليمية والدولية مفادها أن الجنوب يمتلك مكامن القوة الذاتية والقدرة الميدانية الكاملة لحماية مقدراته وشعبه وتأمين خطوط الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
استمرار هذا الاصطفاف الوطني بين المواطن والمقاتل يمثل صمام الأمان الحقيقي لمنع أي اختراقات أمنية أو سياسية، ويمنح القيادة السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي قوة تفاوضية وصلابة استراتيجية لا تلين في محافل القرار.
ويؤكد الجنوب العربي أن الملاحم العسكرية والتضحيات الشعبية المترسخة على أرض الواقع هي الضمانة الأكيدة والمحرك الأساسي للمضي قدمًا في مسار استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990م.
شعب الجنوب وقواته المسلحة سيبقون السد المنيع وحصن الوطن الحصين، متمسكين بمرجعياتهم الوطنية الراسخة وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م، ماضين بثبات ويقين نحو تحقيق تطلعاتهم المشروعة وبناء مستقبلك الآمن والمزدهر.
ستبقى إرادة الأحرار هي البوصلة الحاكمة لأي مسار سياسي قادم، وصولًا إلى تحقيق كامل الأهداف المنشودة في بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة التي تتعاون مع محيطها بندية واحترام متبادل.
تتصدر قضية السيادة الوطنية ورفض الوصاية الخارجية أولويات المشهد السياسي في الجنوب العربي، في ظل تمسك أبناء الجنوب بحقهم في تقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم بإرادة مستقلة.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تتجدد الدعوات إلى توحيد الصفوف والتمسك بالمشروع الوطني، مع الانفتاح على الحوار والشراكة مع المحيطين الإقليمي والدولي على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ويؤكد هذا التوجه أن بناء علاقات استراتيجية مستدامة يتطلب الاعتراف بإرادة الشعب وتطلعاته السياسية، بما يعزز فرص الاستقرار ويحمي المصالح المشتركة، ويمهد الطريق نحو تحقيق هدف بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
ينطلق شعب الجنوب العربي من موقف وطني راسخ وثابت يرفض رفضًا قاطعًا كافة أشكال الهيمنة والوصاية الخارجية على أرضه وقراره السيادي.
هذه الإرادة الحرة المستمدة من عدالة القضية والتاريخ النضالي الطويل تؤكد أن القرار الجنوبي ملك لأصحابه، وأنه لا يمكن لأي قوة كانت أن تفرض واقعًا منقوصًا أو تسويات تتجاوز تطلعات الجماهير في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها بنفسها.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، يقف أبناء الجنوب صفًا واحدًا لرفض التهميش أو العودة إلى مربعات الوصاية التي أثبتت التجارب فشلها وكارثيتها على أمن الاستقرار والمنطقة.
وفي الوقت الذي يرفض فيه الجنوب أي هيمنة، فإنه يؤكد في المقابل انفتاحه التام وثباته على نهج الحوار البناء مع الأشقاء والأصدقاء في الإقليم والعالم، كخيار حضاري لحل النزاعات وإحلال السلام المستدام.
غير أن هذا الانفتاح والحوار يشترطان بالضرورة الاحترام الكامل والواضح لإرادة شعب الجنوب وتطلعاته المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة. فالجلوس على طاولة الحوار يجب أن ينطلق من الإقرار بالحقائق الواقعية على الأرض، وفي مقدمتها الإرادة الشعبية التي لا يمكن تجاوزها أو القفز فوق أهدافها الوطنية الكبرى.
بناء علاقات استراتيجية سليمة ومستدامة مع المحيط الإقليمي والدولي لا يتحقق إلا عبر إرساء قواعد الشراكة الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتتطلب هذه الشراكة التزامًا صارمًا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وخصوصية قضاياها، فالتكامل الحقيقي يجب أن يرتكز على دعائم صلبة تشمل التعاون الأمني المشترك لمواجهة مخاطر الإرهاب والمهددات العابرة للحدود، فضلًا عن تعزيز التكامل الاقتصادي وحماية الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن، باعتبار الجنوب شريكًا فاعلًا وموثوقًا في حفظ الأمن القومي والعالمي.
ويثبت شعب الجنوب العربي، من خلال تمسكه بسيادته ورفضه للوصاية إلى جانب انفتاحه على الحوار العادل، أنه عنصر استقرار أساسي في المنطقة. فتوازن المواقف بين صرامة الدفاع عن الحقوق الوطنية ومرونة التعامل الدبلوماسي يعكسان وعيًا سياسيًا متقدمًا يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي بحكمة واقتدار.
