ذكرى إعلان عدن التاريخي: شعب الجنوب يجدد التفويض للواء عيدروس الزُبيدي
تحل الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو الجاري، لتشكل محطة وطنية فارقة ومنعطفًا استراتيجيًا في مسار قضية شعب الجنوب العربي، وهي الذكرى التي وثقت لحظة تفويض اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي بتأسيس كيان سياسي يمثل الجنوبيين ويدير شؤونهم نحو استعادة الدولة.
وشهدت العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب، بالإضافة إلى دول المهجر، حراكًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا يعكس مدى الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدًا أن مسيرة الاستقلال التي انطلقت بقوة في عام 2017 لا تزال مستمرة وبزخم أكبر، مدفوعة بإرادة فولاذية وتلاحم وطني يتجاوز كل التحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة.
زحف مليوني نحو العاصمة عدن: مواكب المحافظات ترسم لوحة الصمود
بدأت الجماهير الجنوبية منذ صباح اليوم الاثنين بالزحف من مختلف المديريات والمحافظات صوب العاصمة عدن، في مشهد مهيب يجسد التلاحم الجنوبي الصادق في ذكرى إعلان عدن التاريخي.
وانطلقت المواكب الجماهيرية من مديرية أحور بمحافظة أبين، حيث تجمع أبناء المديريات في مدينة زنجبار، عاصمة المحافظة، تمهيدًا للانطلاق الجماعي نحو عدن للمشاركة في المليونية الكبرى. وفي السياق ذاته، بدأ أبناء مديرية حالمين بمحافظة لحج زحفهم الصباحي، رافعين أعلام الجنوب وصور الرئيس عيدروس الزُبيدي، في رسالة واضحة للعالم أجمع بأن شعب الجنوب يقف صفًا واحدًا خلف قيادته السياسية، وأن شرعية المجلس الانتقالي مستمدة من هذه الحشود المليونية التي لا تكل ولا تمل من المطالبة بحقها في تقرير المصير.
الجاليات الجنوبية في الخارج: رسائل دعم عابرة للقارات من شيكاغو
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال والدعم على الداخل الجنوبي فحسب، بل امتدت لتشمل الجاليات الجنوبية في بلاد المهجر، حيث نظمت الجالية الجنوبية في ولاية إلينوي بمدينة شيكاغو الأمريكية فعالية خطابية وحاشدة بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي.
وعبر أبناء الجالية في أمريكا عن فخرهم بالمنجزات السياسية والدبلوماسية التي حققها المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزُبيدي، مؤكدين أنهم يمثلون صوت الجنوب في المحافل الدولية ويدعمون كافة الخطوات التي تتخذها القيادة لتثبيت أقدام الجنوبيين على الخارطة السياسية. وأكد المشاركون في فعالية شيكاغو أن الرئيس الزُبيدي هو الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب، وأن التفويض الذي منحه الشعب له في ساحة العروض بالعاصمة عدن هو عهد لا ينقض حتى تحقيق الاستقلال الناجز.
تأسيس المجلس الانتقالي: المحطة التي نقلت قضية الجنوب من الثورة إلى الدولة
يمثل إعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو المحطة التي نقلت قضية شعب الجنوب من مربع "الحراك الثوري" إلى مربع "العمل المؤسسي والدولي"، حيث أرسى هذا الإعلان القواعد المتينة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان وطني قيادي. ومنذ ذلك التاريخ، نجح المجلس في ترتيب الصفوف الداخلية وبناء قوات مسلحة جنوبية احترافية قادرة على حماية الأرض ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى انتزاع اعترافات إقليمية ودولية جعلت من قضية الجنوب رقمًا صعبًا في أي تسوية سياسية شاملة. ويرى المراقبون أن الذكرى التاسعة تأتي والمجلس الانتقالي في ذروة قوته السياسية، متمسكًا بمبادئ إعلان عدن التي شددت على وحدة الصف الجنوبي ورفض كافة أشكال التبعية، والعمل على استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990.
أبين وحلم الاستقلال: إصرار على المشاركة رغم كل التحديات
تبرز محافظة أبين كقلب نابض للثورة الجنوبية، حيث أظهرت مواكب مديرياتها، وفي مقدمتها مديرية أحور، إصرارًا كبيرًا على المشاركة الفاعلة في مليونية عدن. واحتشد المواطنون في نقاط التجمع منذ الساعات الأولى للفجر، مؤكدين أن أبين كانت وستظل ركيزة أساسية في المشروع الوطني الجنوبي.
إن انطلاق المواكب في توقيتات محددة وبالتنسيق مع بقية المديريات يظهر مدى التنظيم العالي للجانب الشعبي للمجلس الانتقالي، ويؤكد أن الاحتشاد ليس مجرد تظاهرة احتفالية، بل هو استفتاء شعبي متجدد يبعث برسائل قوية للقوى المعادية بأن محاولات شق الصف الجنوبي قد باءت بالفشل أمام صخرة الوعي الجماهيري المتنامي في أبين وكافة محافظات الجنوب.
الذكرى التاسعة.. آفاق سياسية ورؤية مستقبلية نحو الاستقلال
تتزامن هذه الذكرى مع تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها الرئيس عيدروس الزُبيدي في المحافل الدولية، مما يعطي لاحتفالات هذا العام طابعًا سياسيًا خاصًا. إن الرسالة التي يبعثها شعب الجنوب اليوم من ساحات عدن هي أن "التفويض مستمر" وأن الثقة بالقيادة السياسية تزداد رسوخًا مع كل إنجاز يتحقق على الأرض. ويشدد الناشطون الجنوبيون على أن إعلان عدن التاريخي لم يكن مجرد رد فعل على قرارات إقصائية، بل كان ضرورة وطنية لملء الفراغ السياسي وقيادة المرحلة نحو بر الأمان. وفي ظل المتغيرات المتسارعة، يظل المجلس الانتقالي متمسكًا بخيار الحوار الوطني الجنوبي كأداة لتعزيز الجبهة الداخلية، وضمان مشاركة كافة القوى الوطنية في رسم معالم الدولة القادمة التي ينشدها الجميع.
خاتمة: عهد الرجال للرجال ومسيرة لا تتوقف
في الختام، تظل ذكرى 4 مايو يومًا خالدًا في ذاكرة الأجيال الجنوبية، ويوم الوفاء للشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل كرامة هذا الوطن.
إن الزحف المليوني الذي تشهده العاصمة عدن اليوم هو تجديد للعهد الذي قطعه الرجال للرجال، وتأكيد على أن راية الجنوب ستبقى مرفوعة حتى تستعيد الدولة مكانتها بين الأمم.
ومع كل ذكرى تمر، يثبت شعب الجنوب أنه الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس الزُبيدي هو السفينة التي ستبحر بشعب الجنوب نحو شواطئ الاستقلال والحرية والعيش الكريم، مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات في طريق استعادة الهوية والسيادة.
