هدنة هشة في جنوب لبنان.. تحذيرات بالإجلاء وتصعيد يهدد مسار المفاوضات
تتواصل التوترات في جنوب لبنان رغم إعلان هدنة برعاية الولايات المتحدة، في ظل خروقات ميدانية متكررة وتصعيد يهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية الجارية. وفي أحدث التطورات، طالب الجيش الإسرائيلي بإجلاء سكان أربع قرى جنوبية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار احتمالات التصعيد.
تحذيرات ميدانية وإجراءات عاجلة
وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي تحذيرات مباشرة لسكان قريتي قانا ودبعال في قضاء صور، إضافة إلى قريتي قيقعية الجسر وصريفا في قضاء النبطية، داعيًا إياهم إلى الابتعاد لمسافة كيلومتر نحو المناطق المفتوحة، في خطوة تعكس مخاوف من عمليات عسكرية وشيكة.
وأوضح أدرعي، عبر منصة إكس، أن هذه الإجراءات تأتي على خلفية ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد ما يعتبره تهديدات قائمة.
هدنة معلنة وواقع متوتر
ورغم إعلان هدنة الشهر الماضي، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة متفاوتة، خصوصًا في المناطق الحدودية. كما يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطته لإقامة «منطقة عازلة» في جنوب لبنان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويثير مخاوف من تغيير طويل الأمد في الواقع الجغرافي والأمني للمنطقة.
مسار تفاوضي محفوف بالتحديات
بالتوازي مع التصعيد الميداني، ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية. إلا أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، في ظل إعلان حزب الله عزمه عرقلة هذه الجهود، ما يضع علامات استفهام حول فرص نجاحها.
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده بانتظار تحديد موعد من الجانب الأميركي لبدء المفاوضات، مشيرًا إلى أن جميع الخطوات المتخذة تمت بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
وشدد عون على أن «الطريق الوحيد لتحقيق الأمن يمر عبر المفاوضات»، داعيًا إسرائيل إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار كخطوة أولى تمهّد للانتقال إلى طاولة الحوار.
مخاوف من اتساع رقعة التصعيد
تعكس هذه التطورات واقعًا هشًا، حيث تتداخل التحذيرات الميدانية مع التحركات السياسية، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع. كما يواجه المدنيون في الجنوب تحديات متزايدة، مع استمرار الدعوات إلى الإخلاء وتزايد المخاطر الأمنية.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وقدرة الوسطاء الدوليين على احتواء التصعيد وإعادة توجيه المسار نحو الحلول الدبلوماسية.
