قلعة الشقيف تتحول إلى بؤرة استنزاف.. عمليات مكثفة لحزب الله تستهدف تجمعات وآليات الاحتلال
شهدت منطقة جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا عسكريًا حادًا عقب توغل الجيش الإسرائيلي شمال نهر الليطاني، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات النوعية والمكثفة استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم في محيط قلعة الشقيف التاريخية وبلدة يحمر الشقيف، مما حول المنطقة الاستراتيجية إلى ساحة اشنزاف برية.
إليك تقرير مفصل يستعرض تفاصيل الاستهدافات وخلفياتها الميدانية:
1. تفاصيل العمليات العسكرية في محيط القلعة
أصدر الإعلام الحربي لحزب الله بيانات متتالية توثق استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة في المنطقة بأسلحة متنوعة شملت الصواريخ الموجهة، المدفعية، والطائرات المسيرة:
استهداف دبابات الميركافا: أعلن الحزب عن تدمير دبابة "ميركافا" في محيط قلعة الشقيف بعد استهدافها بصاروخ موجه بشكل مباشر، مما أدى إلى احتراقها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
سلاح المسيرات الانقضاضية: تم تنفيذ هجوم جوي بطائرات مسيرة انقضاضية (من نوع FPV) طال قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل منزل في محيط القلعة، فضلًا عن استهداف تجمعات مشاة مشتركة عند الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف المجاورة.
القصف الصاروخي والمدفعي: دكّت مجموعات الإسناد الناري للحزب تجمعات آليات وجنود الاحتلال المتمركزين حول أسوار القلعة التاريخية برشق كثيف من قذائف المدفعية والراجمات الصاروخية.
2. السياق الميداني: "وهم السيطرة" وفخ الجغرافيا
جاءت هذه الهجمات المتلاحقة بعد أيام قليلة من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن فرض السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية (المعروفة إسرائيليًا بـ بوفورت) ورفع العلم الإسرائيلي فوقها، محاولًا تسويق الحدث كإنجاز رمزي وتكتيكي يعيد للأذهان حقبة وجودهم هناك قبل انسحاب عام 2000.
ومع ذلك، واجه الجيش الإسرائيلي مأزقًا عملياتيًا سريعًا لعدة أسباب:
الانسحاب التكتيكي والاستدراج: تشير القراءات العسكرية إلى أن مقاتلي حزب الله أخلوا القلعة قبل وصول القوات الإسرائيلية لتجنب القصف الجوي الكثيف، مستدرجين جنود الاحتلال إلى جغرافيا مكشوفة وصعبة بريًا.
أزمة خطوط الإمداد: اصطدمت الآليات الإسرائيلية بطبيعة الأرض الوعرة وعجزت شاحنات التموين عن عبور شمال الليطاني بيسر، مما أجبر سلاح الجو الإسرائيلي على إنزال المياه والمعدات اللوجستية للجنود عبر المظلات.
ساحة مكشوفة للمسيرات: تحولت الهضبة المرتفعة للقلعة من ميزة دفاعية لإسرائيل إلى هدف مرئي وسهل للاستهداف الجوي من قبل مسيرات الحزب الانقضاضية التي لا تحتاج إلى خط نظر مباشر للمواجهة.
3. التوقيت السياسي والتحليلات الإسرائيلية
تزامنت هذه الموجة العنيفة من الاستهدافات مع مفاوضات ومحادثات غير مستقرة لوقف إطلاق النار جرت في واشنطن. وأثارت هذه العمليات موجة انتقادات داخل الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية؛ حيث حذر محللون وجنرالات سابقون من أن الاندفاع نحو الشقيف يمثل "فخًا جغرافيًا" وجائزة ترضية سياسية مؤقتة لحكومة نتنياهو، مؤكدين أن البقاء في هذا الموقع دون أفق سياسي واضح سيجعل من الجنود أهدافًا يومية سهلة الاصطياد ضمن حرب استنزاف كلاسيكية ممتدة.
