ديزني تخفض سعر إعلانات السوبر بول من 10 إلى 8 ملايين دولار

متن نيوز

اضطرت شركة ديزني إلى خفض أسعار الإعلانات الخاصة بنقل مباراة السوبر بول 2027، بعدما واجهت اعتراضات قوية من المعلنين ووكالات شراء المساحات الإعلانية، وفقًا لتقارير إعلامية أمريكية، حيث كانت الشركة تستهدف بيع الإعلان التلفزيوني لمدة 30 ثانية مقابل 10 ملايين دولار، في رقم قياسي جديد يعكس القيمة التجارية الضخمة للحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة.

 

قال موقع Sports Business Journal على إكس إنه حسب مصادر مطلعة، نجحت ديزني في بيع جزء كبير من مخزونها الإعلاني للمباراة بأسعار تقارب 8 ملايين دولار للإعلان الواحد لمدة 30 ثانية، وهو ما يقل بنحو مليوني دولار عن السعر الذي كانت الشركة تسعى لفرضه في البداية.

 

وأشار التقرير إلى أن ديزني حاولت تثبيت حد أدنى عند 9 ملايين دولار لبعض المعلنين، إلا أن ردود الفعل السلبية دفعتها إلى تقديم شروط أكثر مرونة لإتمام الصفقات.

 

وأكدت مصادر من قطاع الإعلان أن العديد من الشركات الكبرى التي ترتبط بعلاقات طويلة الأمد مع دوري كرة القدم الأمريكية اعتبرت الأسعار الجديدة مبالغًا فيها، خاصة مع وجود مطالب إضافية مرتبطة بحزم إعلانية مستقبلية. وأبدى بعض المعلنين استياءهم من احتمالية فقدان مواقعهم التقليدية ضمن الفواصل الإعلانية الأكثر جذبًا للمشاهدين خلال المباراة.

 

ورغم التراجع عن السعر المستهدف، لا تزال القيمة الحالية للإعلانات تعكس المكانة الاستثنائية لمباراة السوبر بول في سوق الإعلام الرياضي، حيث تجذب الحدث سنويًا عشرات الملايين من المشاهدين وتعد منصة تسويقية فريدة للعلامات التجارية العالمية. وتشير التقديرات إلى أن ديزني ربما نجحت بالفعل في بيع ما لا يقل عن نصف المساحات الإعلانية المخصصة للمباراة قبل عدة أشهر من موعدها.

 

وتسلط هذه التطورات الضوء على حدود قدرة الشبكات التلفزيونية على رفع أسعار الإعلانات حتى في أكبر الأحداث الرياضية، إذ يبدو أن المعلنين مستعدون لدفع مبالغ قياسية، لكن ضمن سقف يعتبرونه منطقيًا مقارنة بالعائد المتوقع من الاستثمار التسويقي، إذ من المرجح أن تواصل المفاوضات بين ديزني والمعلنين خلال الأشهر المقبلة لاستكمال بيع بقية المساحات المتاحة قبل انطلاق الحدث المرتقب.

 

. تفاصيل التراجع السعري وديزني تبيع نصف مخزونها

 

وفقًا لتقارير إعلامية أمريكية (أبرزها ما نشرته مجلة Variety وصحيفة Sports Business Journal)، دارت كواليس المفاوضات الإعلانية على النحو التالي:

 

    الطموح الأولي القياسي: حاولت ديزني في البداية فرض سعر قياسي غير مسبوق في تاريخ الإعلام، مطالبة بـ 10 ملايين دولار مقابل كل إعلان تجاري تبلغ مدته 30 ثانية فقط خلال المباراة.

 

    التراجع التدريجي: بعد رفض قاطع من شركات الإعلان (Madison Avenue)، حاولت ديزني تثبيت حد أدنى (أرضية سعرية) عند 9 ملايين دولار، لكن الصد المقاوم استمر.

 

    الاستقرار عند 8 ملايين دولار: استسلمت الشبكة في النهاية لضغوط السوق، ونجحت بالفعل في بيع "جزء كبير وضخم" من مساحاتها الإعلانية بمتوسط سعر يقارب 8 ملايين دولار للإعلان الواحد (30 ثانية)، وهو ما يقل بمليوني دولار عن سقف طموحها الأولي.

 

    معدل المبيعات الحالي: تشير المصادر إلى أن ديزني تمكنت، رغم هذه الهزة السعرية، من بيع ما لا يقل عن 50% من إجمالي المساحات الإعلانية المتاحة للمباراة قبل أشهر طويلة من انطلاقها.

 

2. أسباب صدام ديزني مع "حيتان الإعلانات"

 

يعود التراجع والتوتر في المفاوضات إلى عدة عوامل تسويقية وهيكلية:

 

    شروط ديزني الصارمة ورفض الميزات التقليدية: عادةً ما تمنح الشبكات الناقلة للمباراة ميزة "حق الشفعة" أو الاختيار الأول للمواقع الإعلانية الجاذبة للشركات الكبرى التي تدعم السوبر بول تاريخيًا. وبحسب مشترين إعلاميين، حاولت ديزني حجب هذه الميزات وفرض شراء "حزم إعلانية مستقبلية ممتدة" على باقة شبكاتها الرياضية (مثل ESPN)، مما تسبب في حالة استياء وفوضى في المفاوضات مع الشركاء القدامى.

 

    حدود الميزانيات الإعلانية: أظهرت ردود الفعل العنيفة من المعلنين أن هناك سقفًا ماليًا واضحًا لا يمكن تجاوزه حتى في الأحداث الأكثر جماهيرية، وأن القفز المباشر إلى حاجز الـ 10 ملايين دولار كان خطوة متسرعة ومبالغًا فيها.

 

3. مجالات جديدة تسعف ديزني (الذكاء الاصطناعي يتصدر)

 

رغم الاضطرار لخفض السعر للشركات الكبرى التقليدية، إلا أن ديزني تلقت دعمًا قويًا ومفاجئًا من قطاعات ناشئة ومستقلة، وهو ما أكدته الشركة في بيان رسمي:

 

    بيان ديزني: "لقد شهدنا طلبًا مبكرًا وقويًا من فئات ناشئة دفعت وحدات ثنائية المستوى بقيمة 9 ملايين دولار للإعلان الواحد، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق عبر محفظة ديزني الرياضية. المعلنون يقبلون علينا مبكرًا إدراكًا منهم للنطاق غير المسبوق والأثر الثقافي للمباراة".

 

وذكرت الشركة أن هذا الطلب الاستثنائي تقوده 7 قطاعات رئيسية، جاء على رأسها:

 

    شركات الذكاء الاصطناعي (A.I.) (والتي تبحث عن إثبات وجودها الثقافي والجماهيري الأوسع).

 

    القطاع المالي والاستثماري.

 

    شركات الأدوية والرعاية الصحية (Pharma).

 

وتشير المصادر إلى أن الشركات التي وافقت على دفع 9 ملايين دولار هي غالبًا شركات "مستقلة" وناشئة، تخوض تجربة الإعلان في السوبر بول لأول مرة، وليس لديها علاقات تعاقدية طويلة الأمد مع ديزني تتيح لها التفاوض على سعر الـ 8 ملايين دولار.

الأهمية التجارية للمباراة القادمة

 

تكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية لكون مباراة السوبر بول القادمة (Super Bowl LXI) المقرر إقامتها في 14 فبراير 2027، ستبث عبر شبكة ESPN التابعة لديزني، تزامنًا مع عطلة عيد الحب ويوم الرؤساء الفيدرالي في أمريكا، مما يوفر منصة تسويقية فريدة جدًا.

 

ورغم التراجع عن سقف الـ 10 ملايين دولار، فإن تثبيت السعر عند حدود 8 ملايين دولار يثبت أن السوبر بول يظل الظاهرة الإعلامية الأضخم في العالم من حيث العوائد ومستويات المشاهدة التي تتجاوز سنويًا حاجز الـ 125 مليون مشاهد.