الأربعاء 14 أكتوبر 2026
booked.net

سباق السيارات بين أوروبا والصين.. هل ينجح "نظام الحصص"؟

متن نيوز

اتفق الاتحاد الأوروبي والصين على تقييد واردات السيارات الهجينة الصينية عند 350 ألف سيارة سنويًا في 2027، في وقت تشير التوقيعات إلى وصول العدد إلى نحو 800 ألف سيارة خلال العام الحالي.

وتستهدف الخطوة حماية صناعة السيارات الأوروبية والحد من تدفق المركبات الصينية منخفضة التكلفة، بعدما دفعت الرسوم الجمركية السابقة الشركات الصينية إلى زيادة صادراتها من السيارات الهجينة.

 

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، يتضمن التفاهم زيادة الحصة المسموح بها 6% سنويًا، فيما توقع مسؤول أوروبي أن تسهم القيود في خفض العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بنحو 10 إلى 14 مليار يورو خلال 2027، مقارنة بالمستويات المتوقعة دون الاتفاق. ووفق بيانات المفوضية الأوروبية، كان العجز التجاري الأوروبي مع الصين قد بلغ 359.9 مليار يورو خلال 2025.

 

الرسوم تدفع الصين إلى الهجينة

 

ذكرت وكالة "رويترز" أن الرسوم الإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية في 2024 دفعت الشركات إلى زيادة صادرات السيارات الهجينة التي لم تشملها تلك الرسوم.

 

وكشفت بيانات الجمارك الصينية، التي نقلتها الوكالة، ارتفاع قيمة صادرات السيارات الهجينة إلى الاتحاد الأوروبي من 2.5 مليار دولار في النصف الأول من 2025 إلى 7.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الحالي.

 

ووفقًا لرابطة مصنعي السيارات الأوروبية، ارتفعت حصة العلامات الصينية من سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن في أوروبا إلى 25% خلال النصف الأول من 2026، مقابل 2% فقط في 2024، فيما صعدت حصتها من السيارات الهجينة التقليدية إلى 14%.

القيود لن تعيد الصناعة الأوروبية

 

يقول خبير قطاع السيارات، جمال عسكر، لـ "24"، إن القيود الأوروبية على الواردات الصينية لن تعيد بالضرورة شركات السيارات الأوروبية إلى مستويات إنتاجها السابقة، في ظل التطور الذي حققته الصين في صناعة السيارات وقدرتها على المنافسة من حيث الأسعار والمواصفات.

 

ويوضح الخبير أن الشركات الصينية تمتلك مزايا مرتبطة بتوافر المواد الخام وتطور الأبحاث والتكنولوجيا، إلى جانب قدرتها على طرح سيارات بأسعار متفاوتة تناسب شرائح متعددة من المستهلكين.

 

ويضيف أن الصين لم تعد تعتمد على تقليد المنتجات الأجنبية كما كان يحدث سابقًا، بعدما توسعت في البحث والتطوير، وتحسين جودة السيارات وخدمات ما بعد البيع والصيانة وتوفير قطع الغيار.

 

ويرى عسكر أن تقليص الصادرات إلى أوروبا قد يؤدي إلى انخفاض محدود في بعض معدلات الإنتاج الصينية، لكنه لن يدفع الشركات إلى تقليص نشاطها بصورة كبيرة، نظرًا لقدرتها على البحث عن أسواق بديلة، مشيرًا إلى أن شركات السيارات الصينية تتوسع في أسواق أمريكا اللاتينية لتعويض جزء من المبيعات التي قد تفقدها في أوروبا، مستفيدة من دراساتها لاحتياجات المستهلكين وتطوير طرازات تناسب مستويات الدخل والطلب في الأسواق المختلفة.

 

التصنيع داخل أوروبا

 

في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مؤسس شركة "أوتوموبيليتي" الاستشارية، بيل روسو، أن تقييد الواردات سيعزز توجه الشركات الصينية إلى التصنيع داخل أوروبا، رغم ما يتطلبه ذلك من استثمارات قد يصعب على الشركات الصغيرة تحملها.

 

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الحصص الجديدة لا تشمل السيارات التي تنتجها الشركات الصينية داخل الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى توسع شركة "BYD" في إنشاء مصانع خارج الصين، بينها مصنع في المجر.

 

كما أعلن رئيس شركة "تشانجان" الصينية، تشاو فاي، وفق "رويترز"، اعتزام الشركة بدء إنتاج سياراتها في أوروبا مطلع العام المقبل، معتبرًا أن القيود الجديدة تفتح فرصًا للشركات القادرة على التصنيع محليًا.

ضغوط مستمرة على المصانع الأوروبية

 

ورغم التفاهم التجاري، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة "فولكس فاغن"، أوليفر بلومه، الثلاثاء، أن صناعة السيارات الأوروبية تواجه ضغوطًا هائلة، مطالبًا بحوافز لدعم التصنيع المحلي وتخفيف القيود التنظيمية.

 

ونقلت "رويترز" عن مسؤولي "رينو" و"ستيلانتس"، تأكيدهم حاجة الصناعة الأوروبية إلى دعم إضافي لمواجهة المنافسة الصينية، خصوصًا في تكاليف الطاقة وإنتاج البطاريات والتحول إلى السيارات الكهربائية.

 

من جانبها، تؤكد وزارة التجارة الصينية أن التفاهم يسمح باستمرار نمو صادرات السيارات الهجينة، مع ضمان عدم تخصيص حصة للصين تقل عن الحصص الممنوحة للدول الأخرى.